ابن عربي

91

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حتى أفكّر في أمري وأدبّره ، ثم اغدوا عليّ بالغداة أجمعكم . قال : فغدوا عليه حين أصبح وأشرف لهم على بيت مرتفع ، فقال : يا معشر الروم ، إن هذا النبي الذي بشّر به عيسى ابن مريم ، فأجيبوه إلى ما دعا إليه . فلما رأى إلغاطهم وإباءهم صمت عنهم حتى سكن عنه الصوت ، ثم قال : يا معشر الروم ، دعاكم ملككم ينظر كيف صلابتكم في دينكم ، فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم . قال : فخرّوا له سجّدا . غريب دعاه حبيب فأجابه حدثنا محمد بن إسماعيل ، نبأ عبد الرحمن بن علي ، نبأ محمد بن أبي منصور ، نبأ أبو عبد اللّه الحميدي ، انا الأردستاني ، نبأ أبو عبد الرحمن السلمي ، سمعت أبا الحسن بن عبد اللّه الطوسي ، سمعت علّوس الدينوري يقول : سمعت المزني يقول : كنت مجاورا بمكة ، فخطر لي خاطر في الخروج إلى المدينة ، فخرجت ، فبينا أنا بين المسجدين أمشي فإذا أنا بشابّ مطروح إلى جانب جبل عليه خرقتان وهو ينزع ، فقعدت عند رأسه فقلت : يا سيدي ، قل لا إله إلا اللّه ، ففتح عينيه ونظر إليّ ، وأنشد : أنا إن متّ فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام وشهق شهقة كانت فيها نفسه ، فكفّنته في أطماره ورجعت . أنشدني أبو علي الغالي في الوطن : أقول لصاحبي والعيس تحدي * بنا بين المنيعة والضمار زوّد من شميم عرار نجد * فما بعد العشيّة من عرار ألا يا حبّذا أرواح نجد * وريّا روضه غبّ القطار وعيشك إذ يحلّ القوم نجدا * وأنت على زمانك غير زار شهور تنقضين وما علمنا * إنصاف لهنّ ولا سرار وأنشد أبو بكر الأنباري في ذلك : واستشرف الأعلام حتى يدلني * على طيبها مرّ الرياح النواسم وما أنسم الأرواح إلا لأنها * تمرّ على تلك الربى والمعالم وأنشد الشريف الرضيّ رحمه اللّه تعالى : أقول وقد حلّت بذي الأثل ناقتي * قرى لا ينل منك الحنين المرجّع تحنّين إلا أن بي لا بك الهوى * ولي لا لك اليوم الخليط المودّع وباتت تشكي تحت رحلي ضمانة * كلانا إذا يا ناق نضو مفجع